السيد البجنوردي

244

القواعد الفقهية

الأولية المثبتة للأحكام على موضوعاتها بعناوينها الأولية . ولكن الشيخ الأعظم الأنصاري أفاد في المقام أن عدم جواز تصرف المالك في ماله وحرمته فيما إذا كان التصرف ضرريا بالنسبة إلى الغير ، ولم يكن تركه ضرريا على نفسه ولكن كان فيه نفع للمالك ، فترك مثل هذا التصرف وحرمته حرجي للمالك : لأنه لا شك في أن عدم قدرة المالك على التصرفات النافعة حرج عليه ، فيقع التعارض بين قاعدة الضرر وقاعدة الحرج ، والثانية حاكمة على الأولى . وعلى فرض عدم الحكومة تكون قاعدة السلطنة هو المرجع بعد تساقط لا ضرر ولا حرج بالمعارضة . ( 1 ) وفيه : ما تقدم من أنه لم نعرف وجها يمكن الاعتماد عليه ، لحكومة قاعدة الحرج على قاعدة لا ضرر ، فالصحيح أن المرجع قاعدة السلطنة بعد تساقط لا حرج ولا ضرر بالمعارضة . وما أفاده شيخنا الأستاذ من عدم اجتماع مورد هاتين القاعدتين لأن مفاد قاعدة لا ضرر نفي السلطنة إذا كانت ضررية ، ونفي السلطنة على تقدير كونه حرجيا أمر عدمي ولا يرتفع بلا حرج حتى تقول أن نفي النفي إثبات ، فيرجع إلى بقاء السلطنة فيقع التعارض ، وذلك من جهة أن مفاد لا حرج نفي الحكم الموجود الذي يكون حرجيا ، لا إثبات حكم لرفع الحرج . ( 2 ) يمكن أن يجاب عنه : بأن مورد الحرج في المقام حرمة ذلك التصرف النافع للمالك الموجب للإضرار بالغير ، والحرمة حكم وجودي ، فارتفاعها بلا حرج مع ارتفاع جواز التصرف بلا ضرر مما لا يجتمعان ، فيقع التعارض بين لا حرج ولا ضرر ، وبعد تساقطهما بالمعارضة يكون المرجع قاعدة السلطنة وعلى تقدير القول بعدم إطلاق دليل السلطنة بالنسبة إلى التصرف الذي يكون

--> ( 1 ) ( المكاسب ) ص 375 . ( 2 ) ( منية الطالب ) 2 ، ص 226 .